القاضي النعمان المغربي

293

تأويل الدعائم

( ص ) فقال له الحسن : يا بن رسول اللّه ( ص ) سألناك عن أُولِي الْأَمْرِ الذين أمر اللّه عز وجل بطاعتهم من هم فقلت العلماء ، فأي العلماء أردت ؟ قال نحن الأئمة من أهل بيت رسول اللّه ( ص ) فأجابهم في الأول بجواب مجمل تحتمله العامة ، فلما سألوه البيان بين لهم ( ص ) وهم كما قال عليه السلام : العلماء بالحقيقة ، فأما المنسوبون إلى العلم من العوام الذين زعم من قال إنهم الذين عنى اللّه عز وجل بطاعته بقوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » فكلا لن يأمر اللّه عز وجل بطاعة قوم ليست طاعته « 1 » موصولة بطاعته وطاعة رسوله ، وهو يعلم أنهم يختلفون فيما يأمرون به من يطيعهم فيما يحلونه ويحرمونه ، ولو كان ذلك لم يدر المأمور بطاعتهم من يطيعه منهم لأن في طاعة بعضهم معصية البعض ، وأما الذين زعموا أن الذين أمر بطاعتهم أمراء السرايا فطاعة أمراء السرايا إنما يجب على من أمروه عليه من أهل السرايا خاصة ، وهذا خطاب خاطب اللّه عز وجل به المؤمنين المفترضة عليهم طاعته وطاعة رسوله ، والأئمة الذين يؤمرون أمراء السرايا أحق بالطاعة منهم إذ طاعتهم واجبة ، وفي هذا بيان لفساد قول العامة ، وما يوجب أن المأمور بطاعتهم مع طاعة اللّه عز وجل وطاعة الرسول ( ص ) الأئمة الذين نصبهم من بعده ، وأما قوله ( ص ) إنما الطاعة في المعروف ، فالمعروف ما عرّف به الرسول عن اللّه عز وجل فيه عرف المعروف والمنكر ، وأكد اللّه عز وجل ذلك بقوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » ومن قبل الرسول كما ذكرنا عرف المعروف بقوله جل من قائل : « وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ » يعنى في معروف عندك لا على أن يكون المعروف في ذلك ما يعرفه الناس من قبل أنفسهم ، فما رأوا أنه غير معروف وسعهم فيه معصية الرسول ومن يقوم مقامه من بعده من أئمته ، وقد أمر اللّه عز وجل بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر أمرا عامّا ما لم يستثن في ذلك معروفا عندهم ، ولا غيره ، إذ كان اللّه عز وجل ورسوله وأئمة دينه عليهم السلام لا يأمرون العباد إلا بالمعروف ، وفي الأمر بطاعتهم النهى عن معصيتهم لأن من افترض اللّه عز وجل طاعته لم يجز

--> ( 1 ) ليس ( في ع ) ( 2 ) سورة الممتحنة : 12